مكتب KOHEN AVOCATS · باريس 17

يتدخل الأستاذ حسن كوهن في الحالات العاجلة، من المخفر إلى محكمة الجنايات. تحليل استراتيجي أولي مجاني، ورد شخصي خلال 24 ساعة.

سرية تامة 100٪ · سر مهني · دون التزام

نقابة المحامين بباريس الحراسة النظرية، التحقيق، محكمة الجنايات البطاقة على avocat.fr
Maître Hassan KOHEN, avocat au نقابة المحامين بباريس
الأستاذ حسن كوهن
محامٍ بنقابة المحامين بباريس

العنف الأسري في القانون الفرنسي: التجريم، التشديد، والحماية القضائية

تحدثوا إلى avocat 06 89 11 34 45

يُعدّ العنف الأسري (violences conjugales et intrafamiliales) من أشدّ صور المسّ بكرامة الإنسان، وقد تحرّك المشرّع الفرنسي خلال العقدين الأخيرين نحو تشديد العقوبات وتوسيع آليات الحماية المدنية والجنائية للضحايا. سواء تعلّق الأمر بعنف جسدي، أو نفسي، أو جنسي، وسواء وقع بين زوجين حاليين أو سابقين، أو حتى بين أشخاص تربطهم علاقة أسرية دون معاشرة، فإنّ القانون الجنائي الفرنسي بات يعاقب على هذه الأفعال بعقوبات مشدّدة، كما يوفّر القاضي المدني أدوات عاجلة لحماية الضحايا قبل صدور حكم جنائي نهائي.

يستند هذا المقال إلى نصوص قانون العقوبات الفرنسي وقانون المسطرة المدنية، وإلى أحدث الاجتهادات الصادرة عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض (Chambre criminelle de la Cour de cassation)، وذلك بهدف تقديم معالم واضحة للقارئ العربي المقيم في فرنسا أو المعني بالإجراءات القضائية الفرنسية.

I. الإطار القانوني للعنف الأسري في القانون الجنائي

A. تعريف العنف الأسري وتكييفه الجنائي

لا يخصّص Code pénal الفرنسي فصلاً مستقلاً بعنوان «العنف الأسري»، بل يعالجه من خلال نصوص عامة متعلّقة بالعنف العمدي (violences volontaires)، مُدرجاً ضمنها ظروف تشديد مرتبطة بالعلاقة الأسرية بين الجاني والضحية. وتنصّ المادة 222-14-3 من قانون العقوبات على قاعدة تفسيرية جوهرية، مفادها أنّ:

«Les violences prévues par les dispositions de la présente section sont réprimées quelle que soit leur nature, y compris s’il s’agit de violences psychologiques.»

ومعنى ذلك أنّ الأفعال المعاقب عليها تشمل العنف الجسدي والنفسي على حدّ سواء — وهو ما يشمل الإهانات المتكرّرة، والتهديد، والحرمان من الحرية، والعزل الاجتماعي، وأيّ سلوك من شأنه إحداث ضرر نفسي مؤثّر في الضحية (C. pén., art. 222-14-3).

وقد تطوّر الاجتهاد القضائي الفرنسي في السنوات الأخيرة ليأخذ بعين الاعتبار ظاهرة «السيطرة القهرية» (contrôle coercitif) التي تسبق العنف الجسدي في كثير من الحالات. ففي قضية حديثة نظرتها الغرفة الجنائية بتاريخ 17 septembre 2025، نقضت المحكمة قراراً صادراً عن غرفة الاتّهام كان قد استبعد تهمة الاغتصاب بين خليلين سابقين، معتبرةً أن القضاة أهملوا بحث مسألة «الاستحواذ النفسي» (emprise) الذي كان الخليل يمارسه على الضحية ممّا أفقدها القدرة على إبداء موافقة حرّة. وذكّرت المحكمة بأن القاضي ملزم بفحص ما إذا كان «سلوك المتّهم خلال علاقته بشريكته قد وضعها تحت سيطرته النفسية، ممّا دفعها إلى الخضوع لعلاقات جنسية تحت الإكراه المعنوي» (Cass. crim., 17 sept. 2025, n° 25-84.437). وهذا الاجتهاد يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للضحايا اللواتي يعانين من عنف نفسي مستمرّ دون أن يصحبه بالضرورة عنف جسدي ظاهر.

أمّا على مستوى التكييف الجنائي الدقيق، فيفرّق المشرّع بين ثلاث درجات من الخطورة:

الدرجة الأولى — عنف دون عجز عن العمل أو بعجز لا يتجاوز 8 أيام: تنصّ المادة 222-13 من قانون العقوبات على عقوبة الحبس ثلاث سنوات وغرامة قدرها 45,000 يورو، تُرفع إلى خمس سنوات حبساً و75,000 يورو غرامة إذا ارتُكب الفعل على قاصر دون الخامسة عشرة من طرف أحد الأصول (C. pén., art. 222-13). وضمن حالات التشديد، يُعاقَب العنف المرتكب من الزوج أو الخليل (concubin) أو الشريك المرتبط بعقد التضامن المدني (PACS) بعقوبة أشدّ — وهو ما سنفصّله لاحقاً.

الدرجة الثانية — عنف بعجز يتجاوز 8 أيام: تصل العقوبة هنا إلى ثلاث سنوات حبس و45,000 يورو غرامة في صورتها البسيطة (المادة 222-7). غير أنّ المادة 222-8 ترفع العقوبة إلى عشرين سنة سجناً جنائياً إذا ارتكب الفعل من الزوج أو الخليل أو شريك PACS (C. pén., art. 222-8, 6°).

الدرجة الثالثة — العنف المعتاد (violences habituelles): وهو أخطر الصور، إذ تنصّ المادة 222-14 على عقوبات تتراوح بين خمس سنوات حبساً و75,000 يورو غرامة (إذا لم يتجاوز العجز 8 أيام)، وصولاً إلى ثلاثين سنة سجناً جنائياً إذا أدّى العنف إلى وفاة الضحية (C. pén., art. 222-14). ويشترط هنا توافر عنصر التكرار أو الاعتياد، وهو ما يستخلصه القاضي من مجموع الوقائع وظروفها الزمنية والنفسية.

ومن المهمّ أن يفهم القارئ العربي الفرق بين «العنف المعتاد» وبين تكرّر وقائع العنف المنفصلة. فالعنف المعتاد يفترض وحدة في القصد الجنائي وسياقاً زمنياً مترابطاً يجعل من الأفعال المتعدّدة وجهاً لسلوك إجرامي واحد. أمّا تكرّر الوقائع المنفصلة زمنياً ونفسياً فيمكن أن يعاقب عليها كلّ على حدة مع قيام حالة العود (récidive) التي تضاعف الحدّ الأقصى للعقوبة. وقد استقرّ قضاء الغرفة الجنائية على أن تقدير توفّر عنصر الاعتياد هو من سلطة قضاة الموضوع التقديرية، يخضع لرقابة محكمة النقض من حيث كفاية التعليل.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي يفرض، إلى جانب العقوبات السالبة للحرية، عقوبات تكميلية إلزامية أو جوازية في قضايا العنف الأسري، منها: منع المعتدي من الاتّصال بالضحية (interdiction de contact)، وسحب السلطة الأبوية أو تقييدها، والخضوع لرعاية اجتماعية-صحية أو علاج نفسي، وتعويض الضحية عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها. ويمكن للقاضي أيضاً أن يأمر بسحب جواز السفر أو رخصة السياقة إذا استُعملت في تسهيل ارتكاب العنف.

وقد حسمت محكمة النقض، في قرار شهير صادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ 14 janvier 2026، مسألة جوهرية: لا وجود لأيّ «حقّ تأديبي» (droit de correction) يبرّر العنف داخل الأسرة، حتى بين الآباء وأبنائهم القصّر. فقد قضت المحكمة بأنّ:

«Ni la loi interne, ni les textes internationaux, ni la jurisprudence contemporaine de la chambre criminelle ne reconnaissent un droit de correction parental.»

وهذا المبدأ الحاسم يعني أن لا حصانة لأيّ عنف داخل الأسرة بحجّة التربية أو التأديب (Cass. crim., 14 janv. 2026, n° 24-83.360, Publié au Bulletin). وقد استندت المحكمة في تعليلها إلى المادة 371-1 من القانون المدني التي تنصّ منذ سنة 2019 على أن السلطة الأبوية تُمارس «دون عنف جسدي أو نفسي»، وإلى المادة 19 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

B. ظروف التشديد الخاصّة بالعلاقة الأسرية

أرسى المشرّع الفرنسي نظاماً دقيقاً لظروف التشديد (circonstances aggravantes) المرتبطة بالرابطة الأسرية، وجوهره المادة 132-80 من قانون العقوبات التي تنصّ على تشديد العقوبة:

«Lorsque l’infraction est commise par le conjoint, le concubin ou le partenaire lié à la victime par un pacte civil de solidarité, y compris lorsqu’ils ne cohabitent pas.»

والمفاجئ لكثير من القرّاء العرب هو أن ظرف التشديد لا يقتصر على الزوجين الحاليين، بل يمتدّ إلى الزوج السابق (ancien conjoint) والخليل السابق (ancien concubin) والشريك السابق المرتبط بعقد PACS، حتّى لو لم يسبق لهما أن تعايشا تحت سقف واحد (C. pén., art. 132-80, al. 1 et 2).

ولقد طبّقت محكمة النقض هذا المبدأ بصرامة في قرارها الصادر بتاريخ 2 mai 2024، حيث ألغت حكماً صادراً عن محكمة استئناف Lyon كان قد استبعد ظرف التشديد متعلّلاً بأن العنف لم يكن بدافع العلاقة الزوجية السابقة، بل بسبب خلاف حول رعاية الطفل المشترك. وقد ردّت المحكمة العليا بأنّ:

«La commission d’une infraction par l’ancien conjoint, concubin ou partenaire lié par un pacte civil de solidarité constitue une circonstance aggravante, dès lors que cette infraction est commise en raison des relations ayant existé entre l’auteur des faits et la victime.»

وبما أن النزاع تعلّق برعاية الطفل المشترك، فهذا بذاته مرتبط بالعلاقة السابقة، فيكفي لقيام ظرف التشديد (Cass. crim., 2 mai 2024, n° 23-85.986, Publié au Bulletin).

وعلى الصعيد العملي، يعني ذلك أنّ العقوبات المطبّقة على العنف الأسري تفوق بكثير عقوبات العنف بين الغرباء. فجريمة عنف بسيطة دون عجز (المادة 222-13) عقوبتها العادية ثلاث سنوات حبساً، لكنّها تُرفع تلقائياً إذا ارتُكبت على الزوج أو الخليل — وهنا تكمن قوّة منظومة التشديد في حماية الضحايا من المعتدين الذين يستغلّون العلاقة الأسرية لإفلاتهم من العقاب.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي لا يشترط وقوع العنف داخل منزل الزوجية حتى يتحقّق ظرف التشديد. فنصّ المادة 132-80 صريح في عبارة «بما في ذلك إذا لم يكونا متعايشين» (y compris lorsqu’ils ne cohabitent pas)، وهو توجّه تشريعي حديث يهدف إلى سدّ الثغرات التي كان يستغلها بعض المعتدين بعد الانفصال.

II. آليات الحماية المدنية والجنائية للضحايا

A. أمر الحماية العاجل (l’ordonnance de protection)

إلى جانب المسار الجنائي القمعي، أقرّ المشرّع الفرنسي آلية مدنية عاجلة تُعرف بـ«أمر الحماية» (ordonnance de protection)، ينظّمها الباب الرابع عشر من الكتاب الأول من القانون المدني (articles 515-9 وما يليها). وهي وسيلة فعّالة لا تتطلّب انتظار نتيجة الدعوى الجنائية التي قد تستغرق شهوراً أو سنوات.

تنصّ المادة 515-9 على أن قاضي شؤون الأسرة (juge aux affaires familiales) يمكنه إصدار أمر حماية عاجل:

«Lorsque les violences exercées au sein du couple, y compris lorsqu’il n’y a pas de cohabitation, ou par un ancien conjoint, un ancien partenaire lié par un pacte civil de solidarité ou un ancien concubin, y compris lorsqu’il n’y a jamais eu de cohabitation, mettent en danger la personne qui en est victime ou un ou plusieurs enfants.»

يُشترط إذن عنصران: (1) وجود أسباب جدّية تحمل على تصديق وقوع العنف، و(2) وجود خطر حالّ على الضحية أو على الأولاد. والقاضي يصدر قراره في أجل أقصاه ستة أيام من تحديد موعد الجلسة (C. civ., art. 515-9).

أمّا التدابير التي يمكن للقاضي اتّخاذها، فقد عدّدتها المادة 515-11 على سبيل الحصر، ومن أبرزها (C. civ., art. 515-11):

  • منع المعتدي من الاتّصال بالضحية أو الاقتراب منها بأيّ شكل كان (الفقرة
  • منعه من ارتياد أماكن محدّدة ترتادها الضحية عادةً (الفقرة 1° bis
  • منعه من حيازة السلاح أو حمله، وإلزامه بتسليم ما بحوزته إلى أقرب مركز شرطة (الفقرتان و2° bis
  • عرض علاج نفسي أو اجتماعي على المعتدي أو دورة توعوية حول مناهضة العنف الزوجي (الفقرة 2° ter
  • إسناد الانتفاع بمسكن الزوجية إلى الضحية، ولو كانت قد استفادت من إيواء طارئ (الفقرتان و
  • تنظيم ممارسة السلطة الأبوية والحضانة وحق الزيارة، مع إمكانية إخضاع الزيارة لفضاء لقاء وسيط أو بحضور طرف ثالث (الفقرة
  • الترخيص للضحية بإخفاء عنوان سكناها واتّخاذ موطن لدى محاميها أو النيابة العامة (الفقرتان و6° bis
  • منح المساعدة القضائية المؤقّتة للطرفين أو لأحدهما (الفقرة ).

وتستمرّ هذه التدابير لمدة أقصاها اثنا عشر شهراً قابلة للتمديد إذا رُفعت دعوى طلاق أو انفصال جسماني خلال هذه المدّة (المادة 515-12 من القانون المدني). كما يمكن للقاضي، في أيّ لحظة، تعديل هذه التدابير أو إلغاؤها أو إضافة تدابير جديدة بناءً على طلب النيابة العامة أو أحد الطرفين (C. civ., art. 515-12).

ولقد أكّدت محكمة النقض، في قرارها الصادر بتاريخ 3 décembre 2025، على الأثر الملزم لأوامر الحماية حتى بعد إصدار أمر عدم التوفيق (ordonnance de non-conciliation) في إطار دعوى الطلاق. فقد قضت بأنّ انتهاك أمر الحماية يشكّل جريمة مستقلّة بمجرّد عدم الامتثال للتدابير التي ما زالت سارية المفعول، طبقاً للمادة 227-4-2 من قانون العقوبات (Cass. crim., 3 déc. 2025, n° 25-80.837). وفي هذا القرار بالذات، نقضت المحكمة قراراً لغرفة الاتّهام كانت قد أيّدت حفظ الدعوى في شكوى تتعلّق بانتهاك أمر حماية، مذكّرة بأن استمرار سريان مفعول أمر الحماية بعد أمر عدم التوفيق هو القاعدة.

ويُشار إلى أن طلب أمر الحماية يُقدّم إلى قاضي شؤون الأسرة في المحكمة القضائية (tribunal judiciaire) المختصّة محلّياً، ويمكن أن يُرفع دون الاستعانة بمحامٍ، وإن كان حضور الأخير مستحسناً نظراً لتعقّد بعض الإجراءات. ويفضّل أن يُرفق الطلب بجميع الأدلّة المتاحة: شهادات طبية، رسائل تهديد، شهادات شهود، صور، محاضر تدخّل أمني سابقة. ويجوز للقاضي، قبل البتّ في الطلب، أن يأمر بإجراء بحث اجتماعي أو سماع القاصرين بحضور مختصّ نفسي.

B. إجراءات التبليغ والمسطرة القضائية

أمّا على المستوى العملي، فإن أوّل خطوة تتّخذها الضحية هي تقديم شكوى (plainte) لدى مصالح الشرطة الوطنية أو الدرك (gendarmerie)، أو مباشرة لدى وكيل الجمهورية (procureur de la République) لدى المحكمة القضائية المختصّة. ويحقّ للضحية أن تتقدّم بشكاية مع ادّعاء مدني (plainte avec constitution de partie civile) أمام قاضي التحقيق، ممّا يرتّب فتح تحقيق قضائي إجباري، حتى لو ارتأت النيابة العامة حفظ الشكوى.

ويُستحسن أن تدعم الضحية شكواها بـ:

  • شهادة طبية (certificat médical) تصف الإصابات وتحدّد مدّة العجز عن العمل (ITT) — وهي عنصر حاسم في تحديد التكييف الجنائي للوقائع وتدرّج العقوبة؛
  • شهادات الشهود (témoignages) من الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل؛
  • رسائل نصّية أو بريد إلكتروني أو تسجيلات صوتية تثبت التهديد أو الإهانة؛
  • صور الإصابات إن وُجدت؛
  • محاضر التدخّلات الأمنية السابقة (mains courantes).

ولدى وكيل الجمهورية، بعد تلقّي الشكوى، خيارات متعدّدة: فهو قد يقرّر حفظ الشكوى إذا رأى الأدلّة غير كافية، أو يلجأ إلى بدائل الدعوى العمومية كالإنذار أو الوساطة الجزائية أو إلزام المعتدي بحضور دورة توعوية، أو يحيل الملفّ مباشرة إلى المحكمة الجنائية (tribunal correctionnel) وفق مسطرة المثول الفوري (comparution immédiate) إذا كانت الوقائع خطيرة والمعتدي في حالة تلبّس. وللاستزادة حول حقوق الموقوفين أثناء المسطرة الجنائية، يمكن الرجوع إلى مقالنا حول الحقوق الأساسية للمتهم في القانون الفرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي يُلزم بعض الفئات المهنية — كالأطباء والممرّضين والأخصائيين الاجتماعيين — بالإبلاغ عن حالات العنف الأسري التي تطّلع عليها بحكم مهنتها، إذا رأت أن حياة الضحية أو سلامتها الجسدية في خطر، وذلك مع إعفائهم من المسؤولية عن انتهاك السرّ المهني (المادة 226-14 من قانون العقوبات).

كما أنشأت فرنسا منذ سنة 2019 “سواراً إلكترونياً مضاداً للتقارب” (bracelet anti-rapprochement) يفرضه القاضي الجزائي على المعتدي، ويُنبّه الشرطة تلقائياً إذا اقترب من الضحية خارج المسافات المسموح بها. وهو إجراء احترازي يضاف إلى ترسانة الحماية المتاحة. ويمكن للقاضي فرضه في إطار المراقبة القضائية (contrôle judiciaire) قبل المحاكمة، أو كعقوبة تكميلية بعد الإدانة، أو كبديل عن الحبس الاحتياطي. ويعمل هذا السوار بتقنية GPS ويتيح للشرطة التدخّل الفوري إذا اخترق المعتدي النطاق الجغرافي الممنوع المحدّد حول مسكن الضحية أو مكان عملها.

أمّا على صعيد سير المسطرة الجنائية، فيجب التمييز بين ثلاث مراحل أساسية:

  • مرحلة التحقيق الأولي (enquête préliminaire) أو التلبّس (flagrance): وفيها تجري الشرطة التحريات الأولى وتستمع إلى الأطراف والشهود، ويمكنها خلالها وضع المعتدي رهن الحراسة النظرية (garde à vue) لمدّة تصل إلى 48 ساعة قابلة للتمديد في الجنايات؛
  • مرحلة التحقيق القضائي (instruction préparatoire) في الجنايات أو القضايا المعقّدة: وفيها يتولّى قاضي التحقيق (juge d’instruction) جمع الأدلّة واستجواب الأطراف، ويمكنه فرض تدابير احترازية كالمراقبة القضائية أو الحبس الاحتياطي (détention provisoire
  • مرحلة المحاكمة (jugement) أمام المحكمة الجنائية أو محكمة الجنايات (cour criminelle départementale)، وفيها يُستمع إلى الشهود والخبراء وتُناقش الأدلّة حضورياً.

ويجدر التنبيه إلى أن الضحية يحقّ لها أن تطلب، في أيّ مرحلة من مراحل الدعوى، تعويضاً مدنياً (dommages-intérêts) عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، سواء تعلّق الأمر بتكاليف العلاج أو فقدان الدخل أو الضرر النفسي. ولتقدير هذا التعويض، يمكن للقاضي أن يأمر بإجراء خبرة طبية-نفسية لتحديد مدى الضرر وعلاقته السببية بالعنف المُثبت.

ولقد ذكّرت محكمة النقض، بخصوص إثبات وقائع العنف، بأن القاضي الجنائي يستمدّ قناعته من كامل عناصر الملف، ولا يلزمه دليل بعينه. ففي قرارها الصادر بتاريخ 8 janvier 2025، صدّقت المحكمة على إدانة متّهم بالعنف الزوجي رغم إنكاره لمعظم الوقائع، استناداً إلى شهادة الضحية معزّزة بتقرير طبي وبشهادة شاهد (Cass. crim., 8 janv. 2025, n° 24-81.549).

أخيراً، من المهمّ أن يعلم القارئ العربي أنّ الضحية الأجنبية التي تحمل بطاقة إقامة فرنسية، أو التي لا تحملها، لا تمنعها وضعيّتها الإدارية من تقديم شكوى أو المطالبة بالحماية القضائية. بل على العكس، قد تستفيد الضحية الأجنبية من بطاقة إقامة خاصّة تُسمّى «بطاقة الإقامة المؤقّتة — الحياة الخاصة والعائلية» (titre de séjour vie privée et familiale) إذا تعاونت مع السلطات القضائية في ملاحقة المعتدي. ويمكن الرجوع في هذا الشأن إلى مقالنا حول حقوق الأجانب ضحايا العنف الأسري في فرنسا.

خاتمة

لقد قطع القانون الفرنسي أشواطاً مهمّة في تجريم العنف الأسري وحماية ضحاياه، جامعاً بين الردع الجنائي المشدّد (عقوبات تصل إلى ثلاثين سنة سجناً جنائياً في حالات العنف المعتاد المفضي إلى الوفاة)، والوقاية المدنية العاجلة (أمر الحماية الذي يصدره قاضي شؤون الأسرة في أجل لا يتجاوز ستة أيام)، والمساندة الاجتماعية الشاملة (إيواء طارئ، مساعدة قضائية مؤقّتة، إمكانية إخفاء العنوان، توفير مترجم لدى مصالح الشرطة والمحاكم). غير أن فعّالية هذه الترسانة القانونية تبقى رهينةً بسرعة تحرّك الضحية وبجودة الأدلّة المجمّعة منذ اللحظات الأولى. فكلّ يوم تأخير في التبليغ هو يوم إضافي يمحو فيه الزمن آثار العنف الجسدي ويصعّب إثبات العنف النفسي.

ويبقى الأهمّ، بالنسبة للقارئ العربي المقيم في فرنسا — بغضّ النظر عن وضعيّته الإدارية — أن يعلم أن النظام القضائي الفرنسي وفّر مسارات حماية متعدّدة ومتكاملة: من الشكوى المباشرة، مروراً بأمر الحماية المستعجل، وصولاً إلى إمكانية الحصول على بطاقة إقامة خاصّة لضحايا العنف الأسري المتعاونين مع القضاء. وكلّها سُبل لا تشترط على الضحية موارد مالية كبيرة، ولا تتطلّب منه أن يبقى وحيداً في مواجهة المعتدي. فالقانون الفرنسي، في صورته الراهنة، لم يعد يقف موقف المتفرّج إزاء ما يجري خلف أبواب البيوت المغلقة.

أرسلوا مستنداتكم. احصلوا على رؤية قانونية أولية.

أرسلوا مستندات ملفكم إلى مكتب الأستاذ حسن كوهن. يجيبكم شخصياً خلال 24 ساعة بقراءة قانونية أولية. الاستشارات متاحة باللغة العربية.

قراءة أولية مجانية
رد شخصي خلال 24 ساعة
سرية تامة
استشارة باللغة العربية

📄 منشور رسمي

تأتي بياناتنا من محكمة النقض (Judilibre) ومجلس الدولة وDILA ومحكمة العدل للاتحاد الأوروبي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

البحث في قاعدة البيانات القانونية

ابحثوا عن قرار، أو نصٍّ أو تحليل

أكثر من 100 000 قرار مُعلَّق عليها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومفهرسة في الوقت الفعلي.

    البحث مدعوم بـ Meilisearch sur kohenavocats.com et kohenavocats.fr.

    ماذا يقول عملاؤنا

    LOISON Claire
    قبل يوم واحد

    تعرضت في 18 يونيو الماضي لعملية احتيال من قبل مستشار بنكي مزيف. اطلعت على موقع الأستاذ كوهن الذي كان واضحًا جدًا في هذا الموضوع، وتمكنت بالإضافة إلى ذلك من طلب المشورة منه بخصوص قضيتي. كان الرد سريعًا جدًا (أقل من 48 ساعة)، واضحًا، موجزًا، ومرتبطًا حقًا بمشكلتي (تم دراسة ملفي جيدًا). شكرًا جزيلاً لمكتب كوهن الذي كان متواجدًا ومتجاوبًا وقدم نصائح ممتازة. أنصح بشدة بخدماته.

    مترجم من الفرنسية

    sonia Toualbia
    قبل يومين

    لقد اتصلت بـ Maître Kohen عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ولم أتوقع رداً سريعاً على ملفي، وأود أن أشكر Maître Kohen على مهنيته.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    نحن نقدر تقديرك. Maître Kohen يشكرك على كلماتك حول مهنيته وسرعة استجابته.

    amine kerrassi
    قبل 6 أيام

    السيد شاهدي رائع جداً وصبور ويأخذ وقتاً للرد، إلى اللقاء

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً سيد كراسي، إلى اللقاء

    Diane
    قبل أسبوع واحد
    رد مكتب المحاماة

    تقديركم يسعدنا ونشكركم عليه.

    Angélique Cousin
    قبل أسبوع واحد

    مرحبًا، اتصلت دون أن أعرف إن كانوا سيجيبون على أسئلتي. لكنني تحدثت مع شخص رائع، السيد حسن كوهن، الذي أجاب على كل طلباتي. أحسنت يا سيدي وشكرًا.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    نشكركم على تخصيص وقت لمشاركة تجربتكم. الأستاذ حسن كوهن سعيد بتمكنه من الإجابة على جميع أسئلتكم.

    Mohammed yahyaoui
    قبل أسبوع واحد

    راضٍ جدًا عن الحل الذي قُدِّم لدفاعي أمام المحكمة. أتمنى لكم دوام التوفيق.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    سيدي الفاضل، نشكركم على تعليقكم ويسعدنا رضاكم. لقد سررنا بتمثيلكم.

    Amalia De Prisco
    قبل أسبوعين

    كُنتُ راضيةً جداً عن مرافقة Maître طوال ملفي. لقد أظهر احترافية كبيرة وتوفراً واستجابة، حيث كان يأخذ دائماً الوقت للإجابة على أسئلتي بشروحات واضحة ومطمئنة. كانت نصائحه قيّمة ومكنتني من التعامل مع هذا الموقف بهدوء. أوصي بشدة بهذا المكتب لكل من يبحث عن محامٍ كفؤ، يستمع وملتزم بالدفاع عن مصالح موكليه. شكراً جزيلاً لكم على مرافقتكم.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً لشهادتكم ولثقتكم. يسعدنا أن توفرنا واستماعنا ووضوح شروحاتنا قد مكنكم من التعامل مع ملفكم بهدوء.

    Camping Rives du lac
    قبل أسبوعين

    أوصي بشدة بمكتب Kohen Avocats. لقد تمت مرافقتي بشكل جيد جداً في ملفي، بمتابعة جادة وواضحة وسريعة الاستجابة. أشكر بشكل خاص Maître Kohen على العمل المنجز وكذلك Maître Chahdi على تبادلاتنا وعودته الواضحة حول نتيجة الملف. لقد أعجبت بمهنيتهم وتوفرهم وجودة المرافقة. أوصي بهذا المكتب دون تردد.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً لثقتكم. إن وضوح وسرعة استجابة المتابعة هما جوهر منهج المكتب؛ وقد تأثر الفريق بأكمله برسالتكم.

    دراسة أولية للملف

    أرسلوا مستنداتكم. احصلوا على تحليل.

    أرسلوا إلينا مستندات ملفكم. يدرسها الأستاذ حسن كوهن شخصيًا ويوافيكم بتحليل كتابي أولي لوضعكم خلال 24 ساعة عمل.

    • تحليل كتابي من المحامي، 80 يورو شامل الضريبة
    • رد شخصي خلال 24 ساعة عمل
    • سرية تامة 100٪، مع ضمان السر المهني
    • حتى 1 Go من المستندات والملفات والمجلدات الفرعية
    80 €TTC

    دراسة أولية لملفكم. فحص مستنداتكم وتحليل كتابي أولي من الأستاذ حسن كوهن خلال 24 ساعة عمل. يتم الدفع عبر الإنترنت بعد إرسال هذا النموذج.

    • حتى 1 غيغابايت من المستندات والملفات والمجلدات الفرعية
    • دفع آمن، لا يتم الاحتفاظ بأي بيانات مصرفية
    • الشروط واتفاقية الأتعاب

    انقروا أو اسحبوا ملفاتكم هنا
    جميع الصيغ مقبولة (PDF، Word، صور، إلخ)

    جارٍ الإرسال...

    يُعدّ الدفع طلبًا للتنفيذ الفوري لتحليلكم. تُستخدم بياناتكم لمعالجة طلبكم فقط.
    الشروط · سياسة الخصوصية.