مكتب KOHEN AVOCATS · باريس 17

يتدخل الأستاذ حسن كوهن في الحالات العاجلة، من المخفر إلى محكمة الجنايات. تحليل استراتيجي أولي مجاني، ورد شخصي خلال 24 ساعة.

سرية تامة 100٪ · سر مهني · دون التزام

نقابة المحامين بباريس الحراسة النظرية، التحقيق، محكمة الجنايات البطاقة على avocat.fr
Maître Hassan KOHEN, avocat au نقابة المحامين بباريس
الأستاذ حسن كوهن
محامٍ بنقابة المحامين بباريس

المثول الفوري أمام المحكمة الجنحية في القانون الفرنسي

تحدثوا إلى avocat 06 89 11 34 45

I. الإطار القانوني للمثول الفوري وشروط تطبيقه

A. الأسس القانونية ونطاق الإجراء

يُشكّل المثول الفوري (comparution immédiate) أحد أبرز الإجراءات الاستثنائية في قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي (Code de procédure pénale)، وهو يسمح للنيابة العامة بمحاكمة الشخص المشتبه فيه أمام المحكمة الجنحية (tribunal correctionnel) في نفس يوم انتهاء فترة الحراسة النظرية (garde à vue) أو في اليوم التالي له على أقصى تقدير. وقد شهد هذا الإجراء توسعًا كبيرًا خلال العقود الأخيرة، حيث أصبح يمثل اليوم حوالي أربعين بالمئة من الأحكام الصادرة عن المحاكم الجنحية في فرنسا. غير أن سرعة هذا الإجراء تفترض احترامًا دقيقًا لضمانات حقوق الدفاع، وهو ما يجعله موضوعًا شديد الحساسية من الناحية القانونية.

ينص الفصل 395 من قانون الإجراءات الجنائية، المادة 395، على أنه يمكن للنائب العام (procureur de la République)، متى تبين له أن الأدلة كافية وأن القضية جاهزة للحكم، أن يحيل المتهم فورًا على المحكمة الجنحية، شرط أن تكون العقوبة الحبسية المقررة في القانون مساوية لسنتين على الأقل. غير أنه في حالة الجنحة المتلبس بها (délit flagrant)، يكفي أن تكون العقوبة الحبسية المقررة مساوية لستة أشهر على الأقل حتى يصبح المثول الفوري ممكنًا قانونًا.

وقد أوضحت محكمة النقض الفرنسية (محكمة النقض)، في قرارها الصادر بتاريخ 12 يناير 2021، أن المحكمة الجنحية تُعتبر محالة إليها القضية بصفة قطعية وغير قابلة للتراجع بمجرد تحرير محضر التبليغ (procès-verbal de notification) من قبل النيابة العامة، ولا يمكنها التصريح بعدم اختصاصها بحجة أن المتهم حوكم بعد منتصف الليل، إذ أن المحكمة تبقى ملزمة بالفصل في القضية خلال نفس الجلسة مهما طالت مدتها، ما دام أن المتهم قد مثل أمامها قبل انقضاء مهلة العشرين ساعة ابتداءً من رفع الحراسة النظرية الممددة. وفي هذا الصدد، ذكّرت محكمة النقض بأنه “le tribunal correctionnel ne peut se déclarer non saisi des faits reprochés, au motif que l’intéressé a été jugé après minuit, alors que la juridiction est, d’une part, irrévocablement saisie par le procès-verbal de notification du ministère public, d’autre part, tenue de statuer au cours de l’audience considérée quelle qu’en soit la durée” — أي أن المحكمة لا تستطيع التهرب من الفصل في الدعوى بدعوى تجاوز منتصف الليل لأن إحالة القضية أصبحت نهائية ولا رجعة فيها (Cass. crim., 12 janvier 2021, n° 20-80.259).

والجدير بالذكر أن القانون الفرنسي الصادر في 9 يوليو 2026 والمسمى “قانون العدالة الجنائية واحترام الضحايا” (loi justice criminelle et respect des victimes) قد أحدث تعديلات جوهرية على المنظومة الجنائية الفرنسية، من بينها توسيع نطاق اختصاص المحاكم الجنائية الإقليمية (cours criminelles départementales) لتشمل الجنايات المقترفة في حالة العود (récidive)، وإحداث مسطرة جديدة للإقرار بالذنب في المادة الجنائية تُعرف بالمثول على ذمة الاعتراف بالجريمة (comparution sur reconnaissance de culpabilité). وهذه الإصلاحات، وإن كانت تطال أساسًا المادة الجنائية، فإنها تعكس اتجاهًا تشريعيًا عامًا نحو تسريع الإجراءات القضائية، مما قد يزيد من اللجوء إلى المثول الفوري أمام المحاكم الجنحية في السنوات المقبلة.

B. موافقة المتهم وحضور المحامي: ضمانات شكلية وجوهرية

تتمثل إحدى ركائز مشروعية المثول الفوري في وجوب الحصول على موافقة صريحة من المتهم على أن يُحاكم في الجلسة نفسها. فقد نصت المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية على أن رئيس الجلسة يُنبّه المتهم إلى أنه لا يمكن البت في قضيته في نفس اليوم إلا بموافقته، ولا تُقبل هذه الموافقة إلا بحضور محاميه، أو بحضور محامٍ تعيّنه نقابة المحامين (bâtonnier) بناءً على طلبه إذا لم يكن محاميه حاضرًا. ويجب أن يُشار إلى هذه الموافقة صراحةً في محضر الجلسة.

غير أن القضاء الفرنسي يُشدد على أن الموافقة وحدها لا تكفي لضمان محاكمة عادلة؛ إذ يجب أن تتوفر للمتهم وللدفاع إمكانية حقيقية للاطلاع على ملف الدعوى. وفي هذا الإطار أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارًا بالغ الأهمية في 9 مارس 2022، قضت فيه بنقض حكم محكمة الاستئناف التي كانت قد رفضت الدفع ببطلان مسطرة المثول الفوري رغم أن ملف الإجراءات سُلّم لمحامي المتهم على شكل قرص مدمج (CD-ROM) دون توفير أي جهاز يسمح بقراءته. وقد استندت محكمة النقض في قرارها إلى المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تكفل “حق كل متهم في أن تتاح له الإمكانيات والوقت اللازمين لإعداد دفاعه”. واعتبرت المحكمة أن “la libre consultation du dossier de la procédure implique la mise à disposition, de la personne déférée et de son avocat, du matériel nécessaire à sa lecture effective” — أي أن الاطلاع الحر على الملف يقتضي بالضرورة توفير الوسائل المادية اللازمة لقراءته فعليًا (Cass. crim., 9 mars 2022, n° 21-82.580).

من جهة أخرى، شدد القضاء الفرنسي أيضًا على حق المتهم في الحصول على ترجمة الوثائق الأساسية للإجراءات عندما لا يتقن اللغة الفرنسية. ففي القرار نفسه، اعتبرت محكمة النقض أن إشعار المتهم بأن مثوله أمام المحكمة سيكون عبر تقنية التواصل السمعي البصري عن بُعد (visioconférence) يُشكل وثيقة أساسية لضمان محاكمة عادلة، وبالتالي فإنه يجب ترجمته إلى لغة يفهمها المتهم، وإلا تعرض الإجراء للبطلان.

أما في حالة رفض المتهم القبول بالمثول الفوري، وهو ما يوصي به المحامون في الغالبية العظمى من الحالات، فإن المحكمة تنتقل تلقائيًا إلى منحه المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة 397-1. وخلال هذه الفترة التي تتراوح بين أربعة وعشرة أسابيع، تتاح للمتهم ولمحاميه فرصة حقيقية لدراسة الملف وإعداد وسائل الدفاع. وتجدر الإشارة إلى أن محكمة النقض قد ذكّرت، في قرارها الصادر بتاريخ 14 يناير 2026، بأنه يحق للمتهم، حتى في غياب محامٍ يختاره بنفسه، أن يطلب من رئيس الجلسة تعيين محامٍ تنتدبه النقابة للدفاع عنه، وذلك تطبيقًا لأحكام المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن “le prévenu qui comparaît à l’audience de la juridiction correctionnelle a la faculté de se faire assister par un défenseur” — أي أن لكل متهم الحق في الاستعانة بمحامٍ أثناء الجلسة (Cass. crim., 14 janvier 2026, n° 24-87.083).

II. المسطرة الإجرائية للمثول الفوري وبدائل الحبس الاحتياطي

A. مساران رئيسيان: الحكم الفوري أم الإمهال لإعداد الدفاع

عندما يحال المتهم على المحكمة الجنحية وفق مسطرة المثول الفوري، يُطرح عليه سؤال جوهري: هل يقبل أن يُحاكم فورًا في الجلسة نفسها؟ في حالة قبوله، تُستكمل الإجراءات وتُنطق المحكمة بالحكم في ختام الجلسة. غير أن هذه الفرضية نادرة نسبيًا في الممارسة العملية، إذ يوصي المحامون موكليهم في أغلب الأحيان برفض المثول الفوري وطلب منحهم مهلة لإعداد دفاعهم.

وقد أحاط المشرع الفرنسي هذا الحق بضمانات تشريعية واضحة تنص عليها المادة 397-1 من قانون الإجراءات الجنائية: إذا لم يقبل المتهم أن يُحاكم في الجلسة ذاتها، أو إذا لم تكن القضية في حالة تسمح بالبت فيها فورًا، تُقرر المحكمة — بعد الاستماع إلى ملاحظات الأطراف ومحاميهم — تأجيل القضية إلى جلسة لاحقة تُعقد في أجل لا يقل عن أربعة أسابيع ولا يتجاوز عشرة أسابيع. ويجوز للمتهم أو لمحاميه أثناء هذا الأجل أن يطلب من المحكمة إجراء أي تحقيق تكميلي يرونه ضروريًا لإظهار الحقيقة. وإذا رفضت المحكمة هذا الطلب، يتعين عليها تبرير رفضها بقرار معلل.

ويمكن للمحكمة أيضًا، وفقًا للمادة 397-2 من قانون الإجراءات الجنائية، أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي (supplément d’information) يُعهد به إلى أحد أعضائها أو إلى أحد قضاة التحقيق إذا كانت القضية تتطلب استقصاءات أعمق. بل إنها تملك سلطة إعادة الملف برمته إلى النيابة العامة إذا ارتأت أن تعقيد القضية يستدعي تحقيقات تفوق نطاق الجلسة الجنحية.

وهناك أيضًا مسار ثالث يُعرف بالمثول المؤجل (comparution à délai différé)، وهو منظم بالمادة 397-1-1 من قانون الإجراءات الجنائية. ويُستخدم هذا المسار عندما تكون الأدلة كافية لإحالة المتهم على المحكمة ولكن تبقى بعض نتائج التحقيقات التقنية أو الطبية معلقة. وفي هذه الحالة، يُحدد أجل أقصاه شهران لمثول المتهم أمام المحكمة، وإلا أُفرج عنه وجوبًا. وقد طُعن في دستورية هذه المادة أمام المجلس الدستوري عن طريق الدفع بعدم الدستورية (QPC) بخصوص مسألة عدم تمكين المتهم من طلب إجراء تحقيق أثناء فترة انتظار المحاكمة، غير أن محكمة النقض اعتبرت هذه الدفوع غير مقبولة في قرارها الصادر بتاريخ 16 يونيو 2026 (Cass. crim., 16 juin 2026, n° 26-82.064).

ومن المهم أن يعلم المتهم أنه في حالة عدم حضوره الجلسة التي حُددت له بعد تأجيل القضية، يمكن للمحكمة أن تصدر حكمًا غيابيًا يُسمى “حكمًا بمثابة حضوري” (jugement contradictoire à signifier)، يُبلّغ به لاحقًا بواسطة مُحضَّر قضائي (huissier de justice) وتكون له آثار قانونية بالغة على ممارسة حق الاستئناف (appel). فغياب المتهم لا يعني أبدًا تعطيل سير الدعوى، بل قد يؤدي إلى مفاجآت قضائية غير سارة. لذا فإن الحضور الشخصي أو التمثيل بمحامٍ أمر لا غنى عنه طوال مراحل المسطرة. كما ينبغي على كل شخص يواجه هذه المسطرة أن يلمّ بالجدول الزمني العام: فمن انتهاء الحراسة النظرية إلى أول مثول أمام النيابة العامة (غالبًا في صباح اليوم الموالي)، ثم إلى قاضي الحريات والاحتجاز، ثم إلى الجلسة الجنحية التي قد تُعقد في اليوم نفسه أو تُؤجل. وفي جميع الأحوال، تبقى مهلة الثلاثة أشهر (أو الشهرين في إطار المثول المؤجل) السقف الزمني الأقصى الذي يجب على المحكمة أن تُصدر حكمها خلاله، وإلا وجب الإفراج عن المتهم فورًا.

B. الحبس الاحتياطي في مسطرة المثول الفوري وبدائله

إذا تعذر انعقاد الجلسة في نفس يوم إحالة المتهم على المحكمة، ورأت النيابة العامة أن عناصر القضية تستوجب إجراءً سالبًا للحرية، فإن المادة 396 من قانون الإجراءات الجنائية تُجيز للنائب العام إحالة المتهم على قاضي الحريات والاحتجاز (juge des libertés et de la détention) الذي يبت في طلب الحبس الاحتياطي (détention provisoire) بعد الاستماع إلى المتهم ومحاميه. وقد أوضحت محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 18 أبريل 2023 أن استحالة انعقاد الجلسة في نفس اليوم يمكن أن تكون راجعة إلى ثلاثة أسباب: إما لعدم انعقاد المحكمة ذلك اليوم، أو لاكتظاظ جدول أعمالها، أو لضيق الوقت الذي لا يسمح بفحص القضية في ظروف تضمن محاكمة عادلة (Cass. crim., 18 avril 2023, n° 23-80.674).

ويجب على قاضي الحريات والاحتجاز، عند إصداره أمرًا بالحبس الاحتياطي، أن يُعلل قراره بالإشارة إلى الأهداف التي حددها الفصل 144 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي سبعة أهداف حصرية لا يمكن تبرير الحبس الاحتياطي بغيرها: الحفاظ على الأدلة، ومنع الضغط على الشهود أو الضحايا، ومنع التواطؤ بين المتهمين، وحماية المتهم نفسه، وضمان بقائه تحت تصرف العدالة، ووضع حد للجريمة أو منع تكرارها، وأخيرًا وضع حد للإخلال الاستثنائي والمستمر بالنظام العام. ويجب على القاضي أن يُثبت في قراره أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بأي وسيلة أخرى أقل تقييدًا للحرية، كالمراقبة القضائية (contrôle judiciaire) أو الإقامة الجبرية مع المراقبة الإلكترونية (assignation à résidence avec surveillance électronique).

وفي هذا السياق، تبرز سابقة قضائية شديدة الأهمية صدرت عن محكمة النقض في نفس قرار 18 أبريل 2023، حيث رسّخت مبدأً جوهريًا مفاده أنه عندما يُحال المتهم على قاضي الحريات والاحتجاز ثم على المحكمة الجنحية التي تقرر تأجيل القضية مع إبقائه رهن الحبس الاحتياطي، فإنه يحق للمتهم أن يتمسك أمام المحكمة بكل وسائل البطلان الرامية إلى الطعن في مشروعية أمر الحبس الاحتياطي الأولي، ويتعين على المحكمة أن تبت في هذه الدفوع الشكلية قبل أن تنظر في موضوع الدعوى، وبحكم واحد موحد. وقد جاء في حيثيات القرار أن المحكمة “ne peut maintenir un prévenu en détention provisoire sans se prononcer, par un seul et même jugement, sur les moyens qui contestent la légalité de son titre initial de détention” — أي أن استمرار الحبس الاحتياطي مشروط ببث المحكمة في سلامة السند القانوني الذي بُني عليه.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 397-3 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على ضمانة زمنية أساسية: إذا وُضع المتهم رهن الحبس الاحتياطي في إطار مسطرة المثول الفوري، فإنه يجب البت في موضوع الدعوى خلال أجل أقصاه ثلاثة أشهر ابتداءً من تاريخ مثوله الأول أمام المحكمة. فإذا انقضى هذا الأجل دون صدور حكم في الموضوع، يُفرج عن المتهم وجوبًا ما لم يكن محتجزًا لسبب آخر. وهذا الأجل يُشكل ضمانة مهمة ضد إطالة مدة الحبس الاحتياطي التي تتعارض مع قرينة البراءة.

أما في الحالة التي لا يرى فيها قاضي الحريات والاحتجاز ضرورة للحبس الاحتياطي، فيمكنه إخضاع المتهم للمراقبة القضائية أو وضعه تحت الإقامة الجبرية مع المراقبة الإلكترونية. وفي كلتا الحالتين، يجب أن يمثل المتهم أمام المحكمة في أجل أقصاه ثالث يوم عمل موالٍ، وإلا أُفرج عنه تلقائيًا. وهذا ما يُضفي على مسطرة المثول الفوري طابعًا زمنيًا صارمًا يهدف إلى التوفيق بين متطلبات الفعالية القضائية وحماية حقوق الأفراد.

وللتذكير، فقد كانت محكمة النقض قد أكدت في قرارها الصادر بتاريخ 8 سبتمبر 2020 أن قاضي الحريات والاحتجاز لا يجوز له تأجيل المناقشة الحضورية وحبس المتهم مؤقتًا إلا إذا طلب المتهم أو محاميه مهلة لإعداد الدفاع، أو إذا بادر القاضي من تلقاء نفسه إلى طلب إجراء تحريات تكميلية. وأي حبس يصدر خارج هذه الحالات يُعد باطلًا ويستوجب الإفراج الفوري عن المتهم (Cass. crim., 8 septembre 2020, n° 20-82.470).

كذلك، ذكّرت محكمة النقض بقاعدة إجرائية أساسية في قرارها الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2020، ومفادها أنه إذا صادف آخر يوم من أجل الطعن بالاستئناف في أمر الحبس الاحتياطي يوم سبت أو أحد أو يوم عطلة، فإن الأجل يُمَدّد تلقائيًا إلى أول يوم عمل موالٍ، وذلك تطبيقًا لأحكام المادة 801 من قانون الإجراءات الجنائية (Cass. crim., 14 octobre 2020, n° 20-83.087). وهذا المبدأ، وإن بدا تقنيًا، فإنه يكتسي أهمية عملية بالغة بالنسبة للمتهمين الذين يُمكن أن يضيع حقهم في الطعن بسبب خطأ في حساب الآجال.

من جهة أخرى، يستفيد المتهم في إطار المثول الفوري من حماية دستورية واتفاقية مهمة يتمثل أبرزها في الحق في الاستعانة بمترجم إذا كان لا يتقن اللغة الفرنسية، كما نصت على ذلك المادة التمهيدية (article préliminaire) من قانون الإجراءات الجنائية. وقد ذكّرت محكمة النقض في قرارها الصادر في 9 مارس 2022 أن إشعار المتهم باللجوء إلى التواصل السمعي البصري عن بُعد يُعتبر “وثيقة أساسية لضمان محاكمة عادلة” يجب أن تُترجم إذا كان المتهم لا يفهم الفرنسية، وإلا تعرضت المسطرة للبطلان.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي يُتيح للمتهم، في إطار مسطرة المثول الفوري، إمكانية تقديم طلب الإفراج (demande de mise en liberté) في أي مرحلة من مراحل الإجراءات. ويُمكن تقديم هذا الطلب كتابةً إلى قاضي الحريات والاحتجاز أو إلى المحكمة مباشرة إذا كانت القضية ما تزال معروضة أمامها. كما أن محكمة النقض قد أكدت في أكثر من مناسبة أن أي إخلال جوهري بحقوق الدفاع — سواء تعلق الأمر بعدم توفير مترجم، أو بعدم تمكين المحامي من الاطلاع الفعلي على الملف، أو بعدم احترام آجال المثول أو الحبس الاحتياطي — يؤدي حتمًا إلى بطلان الإجراء ووجوب الإفراج الفوري عن المتهم. وهذه الضمانات القضائية هي التي تُشكل صمّام الأمان الحقيقي لهذه المسطرة الاستثنائية.

خاتمة

يظل المثول الفوري أمام المحكمة الجنحية آلية استثنائية في القانون الفرنسي، ترتكز على موازنة دقيقة بين متطلبات سرعة الرد القضائي على الجنح وبين الضمانات الأساسية لحقوق الدفاع. فالموافقة المستنيرة للمتهم بحضور محامٍ، وإمكانية الاطلاع الفعلي على الملف، والحق في طلب مهلة لإعداد الدفاع، والتقيد الصارم بآجال الحبس الاحتياطي، كلها ضمانات تُشكل في مجموعها سياجًا يحمي المتهم من أي مساس بقرينة البراءة. غير أن سرعة الإجراء قد تؤدي في بعض الحالات إلى المساس بهذه الحقوق، مما يستوجب من المتهم وأسرته التيقظ والمسارعة إلى الاتصال بمحامٍ مختص فور الإفراج عنهم من الحراسة النظرية، لأن كل دقيقة تحسب في هذا المسار الإجرائي المتسارع. فالمثول الفوري لا يعني أبدًا تخليًا عن الحق في الدفاع؛ بل إن التعقيد الإجرائي لهذه المسطرة يجعل حضور المحامي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ومن جهة عملية، ينبغي على الشخص الذي يواجه احتمال المثول الفوري وقبل أي إجراء آخر أن يحتفظ باسم المحامي ورقم هاتفه في متناول يده أو لدى أحد أفراد أسرته، لأن الحق في الاتصال بمحامٍ عند بداية الحراسة النظرية هو حق فوري لا يقبل التأجيل، وقد يكون الفارق الوحيد بين الإفراج والحبس الاحتياطي.

للتوسع في فهم حقوق الأفراد أثناء الإجراءات الجنائية في فرنسا، يمكن الاطلاع على مقالنا حول حقوق الأجانب أمام القضاء الفرنسي، وكذلك على مقالنا الشامل عن الخدمات القانونية التي يقدمها مكتب كوهن للمحاماة.

أرسلوا مستنداتكم. احصلوا على رؤية قانونية أولية.

أرسلوا مستندات ملفكم إلى مكتب الأستاذ حسن كوهن. يجيبكم شخصياً خلال 24 ساعة بقراءة قانونية أولية. الاستشارات متاحة باللغة العربية.

قراءة أولية مجانية
رد شخصي خلال 24 ساعة
سرية تامة
استشارة باللغة العربية

📄 منشور رسمي

تأتي بياناتنا من محكمة النقض (Judilibre) ومجلس الدولة وDILA ومحكمة العدل للاتحاد الأوروبي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

البحث في قاعدة البيانات القانونية

ابحثوا عن قرار، أو نصٍّ أو تحليل

أكثر من 100 000 قرار مُعلَّق عليها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومفهرسة في الوقت الفعلي.

    البحث مدعوم بـ Meilisearch sur kohenavocats.com et kohenavocats.fr.

    ماذا يقول عملاؤنا

    LOISON Claire
    قبل يوم واحد

    تعرضت في 18 يونيو الماضي لعملية احتيال من قبل مستشار بنكي مزيف. اطلعت على موقع الأستاذ كوهن الذي كان واضحًا جدًا في هذا الموضوع، وتمكنت بالإضافة إلى ذلك من طلب المشورة منه بخصوص قضيتي. كان الرد سريعًا جدًا (أقل من 48 ساعة)، واضحًا، موجزًا، ومرتبطًا حقًا بمشكلتي (تم دراسة ملفي جيدًا). شكرًا جزيلاً لمكتب كوهن الذي كان متواجدًا ومتجاوبًا وقدم نصائح ممتازة. أنصح بشدة بخدماته.

    مترجم من الفرنسية

    sonia Toualbia
    قبل 3 أيام

    لقد اتصلت بـ Maître Kohen عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ولم أتوقع رداً سريعاً على ملفي، وأود أن أشكر Maître Kohen على مهنيته.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    نحن نقدر تقديرك. Maître Kohen يشكرك على كلماتك حول مهنيته وسرعة استجابته.

    amine kerrassi
    قبل 6 أيام

    السيد شاهدي رائع جداً وصبور ويأخذ وقتاً للرد، إلى اللقاء

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً سيد كراسي، إلى اللقاء

    Diane
    قبل أسبوع واحد
    رد مكتب المحاماة

    تقديركم يسعدنا ونشكركم عليه.

    Angélique Cousin
    قبل أسبوع واحد

    مرحبًا، اتصلت دون أن أعرف إن كانوا سيجيبون على أسئلتي. لكنني تحدثت مع شخص رائع، السيد حسن كوهن، الذي أجاب على كل طلباتي. أحسنت يا سيدي وشكرًا.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    نشكركم على تخصيص وقت لمشاركة تجربتكم. الأستاذ حسن كوهن سعيد بتمكنه من الإجابة على جميع أسئلتكم.

    Mohammed yahyaoui
    قبل أسبوع واحد

    راضٍ جدًا عن الحل الذي قُدِّم لدفاعي أمام المحكمة. أتمنى لكم دوام التوفيق.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    سيدي الفاضل، نشكركم على تعليقكم ويسعدنا رضاكم. لقد سررنا بتمثيلكم.

    Amalia De Prisco
    قبل أسبوعين

    كُنتُ راضيةً جداً عن مرافقة Maître طوال ملفي. لقد أظهر احترافية كبيرة وتوفراً واستجابة، حيث كان يأخذ دائماً الوقت للإجابة على أسئلتي بشروحات واضحة ومطمئنة. كانت نصائحه قيّمة ومكنتني من التعامل مع هذا الموقف بهدوء. أوصي بشدة بهذا المكتب لكل من يبحث عن محامٍ كفؤ، يستمع وملتزم بالدفاع عن مصالح موكليه. شكراً جزيلاً لكم على مرافقتكم.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً لشهادتكم ولثقتكم. يسعدنا أن توفرنا واستماعنا ووضوح شروحاتنا قد مكنكم من التعامل مع ملفكم بهدوء.

    Camping Rives du lac
    قبل أسبوعين

    أوصي بشدة بمكتب Kohen Avocats. لقد تمت مرافقتي بشكل جيد جداً في ملفي، بمتابعة جادة وواضحة وسريعة الاستجابة. أشكر بشكل خاص Maître Kohen على العمل المنجز وكذلك Maître Chahdi على تبادلاتنا وعودته الواضحة حول نتيجة الملف. لقد أعجبت بمهنيتهم وتوفرهم وجودة المرافقة. أوصي بهذا المكتب دون تردد.

    مترجم من الفرنسية

    رد مكتب المحاماة

    شكراً لثقتكم. إن وضوح وسرعة استجابة المتابعة هما جوهر منهج المكتب؛ وقد تأثر الفريق بأكمله برسالتكم.

    دراسة أولية للملف

    أرسلوا مستنداتكم. احصلوا على تحليل.

    أرسلوا إلينا مستندات ملفكم. يدرسها الأستاذ حسن كوهن شخصيًا ويوافيكم بتحليل كتابي أولي لوضعكم خلال 24 ساعة عمل.

    • تحليل كتابي من المحامي، 80 يورو شامل الضريبة
    • رد شخصي خلال 24 ساعة عمل
    • سرية تامة 100٪، مع ضمان السر المهني
    • حتى 1 Go من المستندات والملفات والمجلدات الفرعية
    80 €TTC

    دراسة أولية لملفكم. فحص مستنداتكم وتحليل كتابي أولي من الأستاذ حسن كوهن خلال 24 ساعة عمل. يتم الدفع عبر الإنترنت بعد إرسال هذا النموذج.

    • حتى 1 غيغابايت من المستندات والملفات والمجلدات الفرعية
    • دفع آمن، لا يتم الاحتفاظ بأي بيانات مصرفية
    • الشروط واتفاقية الأتعاب

    انقروا أو اسحبوا ملفاتكم هنا
    جميع الصيغ مقبولة (PDF، Word، صور، إلخ)

    جارٍ الإرسال...

    يُعدّ الدفع طلبًا للتنفيذ الفوري لتحليلكم. تُستخدم بياناتكم لمعالجة طلبكم فقط.
    الشروط · سياسة الخصوصية.